Tuesday, November 11, 2008

مدبرة المنزل


إنها مدبرة المنزل كما أحب أن ادعوها ، رأيتها أول مرة وأنا في الصف الأول الثانوي أي منذ 14 عام مضت ، لم تكن والدتي تفضل فكرة أن يساعدها أحد في أعمال المنزل، كانت ترى إنها تفعل ذلك بكفاءة أفضل، ولكن في هذه الفترة لم تكن صحتها على ما يرام ولذا قررت أن تفعلها وهي مترددة ، منذ أول يوم دخلت به منزلنا ارتحنا جميعًا لها بجسدها النحيل وطاقتها الكبيرة وذكائها المتقد، لم تحصل على قدر كافي من التعليم ولكن ذكائها الفطري متميز وطموحها في أن تحقق الكثير عالي للغاية ، عاشت حياه مريرة في كنف زوجة أبيها وهي طفلة فتزوجت من أول من طرق بابها وهو يكبرها بخمسة وعشرين عام ،فقط لتهرب من جحيم زوجة الأب، فوجدت إنه كان أرحم من مفرمة الزوج، أنجبت طفلين في هذه الحياة العسيرة حتى حصلت على الطلاق كل هذا وهي تعيل ذاتها منذ كانت طفلة حتى بعد الزواج، بالعمل في البيوت.

تزوجت مرة أخرى وهي تعتقد أن الحياة ستبتسم لها و أنها ملكت من الخبرة ما يؤهلها لتجيد الاختيار ولكن لم يحدث ذلك، لم يفرق الزوج الجديد عن القديم رغم قرابته لها، لم ترحم من الخدمة في البيوت أو من إعالة ذاتها وطفليها، بل زاد على ذلك إعالة طفل ثالث وهو أبنها من زوجها الجديد، ولكن الشابات المصريات مؤمنات تمامًا على ما يبدو بالمقولة القائلة "ضل راجل ولا ضل حيطة" فلقد قررت أن تستمر ، الصراحة أن زوجها أفضل من كثيرين حولها – على حد قولها- فهو على الأقل لا يجبرها على أن تعطيه ما تكسب هي حرة تمامًا في أن تفعل به ما تريد فقط هو لا ينفق عليها أو على الأبناء.

كانت هذه هي حالتها عندما جاءت لأول مرة لتعمل لدينا ، كنت اجلس لأستمع لها وهي تحكي لوالدتي عن كل هذا وأتساءل داخلي لماذا تضحك مع كل ما عانته؟؟ تدخل المنزل ضاحكة، تبدأ العمل الشاق مبتسمة ، تدخل لتطلب مني شرائط الكاسيت الحديثة لتضعها في الكاسيت وتستمع لها وتدندن معها طوال فترة عملها، تحكي حتى عن كل ما مرت به وكأنها تحكي لنا الفيلم الذي شاهدته أمس بحيادية كاملة دون أي محاولات لرسم المسكنة أو الاضطهاد.

كنت اتعجب بشدة من شخصيتها، وعندما علمت إنها التحقت بمحو الأمية لتحصل على شهادة ضربت كف بكف، إنها تعمل في عدة أماكن و جدولها مزدحم للغاية، فمن أين تحصل على الوقت؟؟

كنت أسمع طوال عمري مصطلح "شغل خدامين" وهو يعني أن الشغالة أو الخادمة لا تعمل بضمير بل تؤدي عملها كيفما اتفق (من فوق الوش) كما كانوا يقولون، وترسخ في ذهني أن أي شخص سيأتي ليساعدنا في المنزل سيزيد المنزل اتساخًا و ليس العكس.

ولذا كان تفانيها في العمل مبهر بالنسبة لي، ألم أقل أن جدولها مزدحم ،إنها تعمل بضمير تام في سرعة لم أراها و بنشاط جبار.


كانت والدتي تدعو لها بأن يعطيها الله الصحة قبل أن تدعوا لنفسها على اعتبار أنها تقوم بكل ما يجب أن نقوم نحن به فهي أولى بالدعاء.

وعندما حملت في الطفل الرابع توقعنا أن تتوقف عن العمل ولكنها لم تفعل ، ولم يقل نشاطها حاولنا بشدة أثنائها عن العمل حتى في فترة الحمل الأخيرة ولكنها رفضت تمامًا واستمرت تعمل حتى الأسبوع الذي يسبق الولادة ثم نزلت بالعمل تحمل طفلتها الوليدة في الأسبوع الذي يليه.


سمعت من بعض أفراد الأسرة الذين تعمل هي لديهم أيضا عبارة جديدة" شغالة بولد يخللها بلد" إن ثقافتنا الشعبية لم تترك شيء..


والبعض أراد أن يتهرب منها على اعتبار أن عملها في وجود طفل رضيع سيتأثر، ولكنهم عادوا وتراجعوا عندما وجدوا أنها لم تتأثر مطلقًا.


و مع الوقت اكتشفت أن طفلتها مريضة بمرض نادر وإنها تحتاج إلى العلاج، فكانت تلف وتدور على كل من تستطيع لتأخذ علاج على نفقة الدولة مرة وتحصل على تصريح بعملية مرة أخرى وتقاتل وتتشاجر و تتحايل يمينا ويسارًا وتسعى بشكل رهيب لتتوفر علاج ابنتها بشكل كامل وتام لم تترك حقها للحظة أو تفقد الأمل في حصولها عليه..


كل هذا دون أن تتوقف عن تعليم أبنائها الأربعة ولا العمل ولا التعليم..


وعندما أسألها كيف تفعل كل ذلك، تؤكد أن أبنائها أمانة أودعها الله لديها ويجب أن تحافظ عليهم، وألا تفعل بهم ما فُعل بها.


و فجاءه بعد10 سنوات من العمل لدينا قررت التوقف..


لقد قررت أن تعمل عمل أقل شقاء فسنها يكبر وبعد سنوات لن تستطيع أن تفعل ما تفعله ويجب أن تؤمن ذاتها، عملت كحارسة لحمامات السباحة في أحد النوادي ، مع عمل تجاري بسيط من شراء منتجات بسيطة وبيعها بالقسط.


لم تتفاءل والدتي بالأمر واعتقدت أن عمل النادي هذا موسمي ولن يبقى ولكنها لم تحاول الضغط عليها ..


لقد رحلت من حياتنا على حين غرة..


شعرت للأمانة بفراغ كبير ليس على مستوى نظافة المنزل فقط ، بل على المستوى الشخصي..


حوديتها المتصلة عن جيرانها وشارعها ومن فعل ماذا و كيف يفكر فلان وكيف يخطط وماذا فعلت جارتها التي ضربها زوجها وماذا فعل البوليس في الباعة المتواجدين في شارعهم، ثم حكايتها في كل مرة يرمي عليها زوجها يمين الطلاق .. وخوفها من وقوع اليمين الأخير..طلبها الدوري مني كل عام بان أصنع تورته لأبنتها في عيد ميلادها، لأنها تحب أن تحتفل به وتدخل البهجة على الطفلة المريضة.


هذا الإعصار النشيط المتحرك فقده منزلنا في لمحة بصر..


حاولنا أن نستعين بأخرى ولكن فشلت كافة المحاولات كل واحدة تأتي لتعمل مرة أو اثنان ولا نرتاح لها فنستغني عن خدماتها.


وقررنا والدتي وأنا أن نكتفي بمجهودنا فقط ،وقد كان واعتدنا أن نعمل في المنزل دون مساعدة احد كنت قد أنهيت دراستي و بدأت العمل ولدي وقت و مجهود كافيين للقيام بواجبات المنزل.


كانت في البداية تأتي لتسأل علينا ولكن عندما فشل عملها بالفعل ابتعدت تمامًا بخجل.


لم نعد نعرف عنها شيء، ثم علمنا أن إحدى قريبتنا قد أعادتها للعمل فقط، وأصبحنا نعرف أخبارها منها.


أعتبر والدي أن ما فعلته هي يعد خيانة فلقد تركتنا في وقت كنا في حاجة لها دون سابق إنذار، واعتبرت و والدتي أنها تهاب أن تكبر في السن بالفعل وكان يجب أن تبحث عن مصدر دخل جديد يتلاءم مع عمرها القادم يجب أن تخطط للمستقبل.


ولكن الخلاصة أن والدي رفض رفض قاطع أن تعود للعمل لدينا.


وانتهى الأمر..


في هذا الوقت تعرضت لحادث و لكسر شديد في قدمي عانيت معه لما يزيد عن عامين من علاج خاطئ في البداية ثم من العلاج الطبيعي وغيره، و أصيبت والدتي بمشاكل في القلب .


و تحول المنزل لكارثة قومية لا يهتم به احد..


يتم الاهتمام به في الأعياد والمناسبات الرسمية فقط.


علمنا من قريبتنا أنها مصابة بالالتهاب الكبدي وأنها مريضة للغاية ،كنا نسأل عليها ونودها ولكن دون أن نتقابل ، لقد توقفت عن العمل تمامًا لمرضها.


كنت أتذكر الشابة اللطيفة التي دخلت منزلنا ، وأتذكر أفكارها وطموحها و نشاطها واشعر بالحنين..


لا أدري هل هو حنين لها أم لهذه الأيام بأكملها .


الحقيقة أن حياتنا وهي بها كانت أكثر هدوء ورخاء.


قد يعتقد البعض إنني أبالغ ولكن كل من في المنزل لاحظوا ذلك..


منذ عدة أيام عرفنا أنها مع مثابرتها ومطاردتها لحقها في العلاج على نفقة الدولة كما كانت تفعل دائمًا قاتلت و شفيت وقررت العودة للعمل، أحد أبنائها تزوج والاثنان الآخران يعملوا بشكل جيد و الابنة ما زالت تدرس..


وهي مازالت ترى أن عليها واجب اتجاه كل هؤلاء لم تنهيه ..


وأعلنت إنها تريد العمل ثانية..


هذه المرة صممت والدتي أن تعود..


اعترض والدي بأنها لن تكون بكامل طاقتها بعد المرض ولن تفيد كثيرًا ولكن والدتي صممت وأخبرته انه لا يهم ، يكفي أن تساعدنا على قدر استطاعتها و أن نفعل المثل.


منذ عدة أيام استيقظت من النوم على صوتها بالخارج ، تفتح الكاسيت الذي لم أشغله منذ عدة سنوات (فلقد استغنيت عنه بالكومبيوتر) و تتكلم بحماس لتحكي كيف طلقها زوجها الطلقة الأخيرة عندما علم بمرضها و تركها..


وكيف أن عيد ميلاد أبنتها هذا الشهر وتريدني أن أصنع لها تورته.


هممت سريعًا من الفراش لأراها تبدأ العمل وكأن 4 سنوات لم يمروا وكأنها لم تترك المنزل يومًا، ولم تفقد لمحة واحدة من نشاطها فقط زاد نحولها قليلاً.


وأنا احتضنها لأسلم عليها ، شعرت أن هناك شيء ما يعود لمنزلنا قد أفتقده لفترة..


هذه النظرة المتقدة ذكائًا فطريًا يجيد التعامل مع وقائع الحياة كما هي ويجيد تطويعها ليعيش، هذه الرغبة الشديدة في تغير مصائر أبنائها عن ما عاشته هي، هذا الطموح الكبير لأن تصبح شيء مازال يطاردها ويلح علها.


كل هذا عاد لمنزلنا مرة أخرى بعودتها.. عندما أخبرت صديقتي بذلك اندهشت وقالت أنها مجرد خادمة في المنزل فلما أعطيها هذه الأهمية؟؟


الحقيقة أن هذه من وجهة نظري مشكلتنا الحقيقة.. فهي ليست مجرد خادمة.. بل إنسانة تملك الكثير وتعلمت منها ومن مثابرتها الأكثر.


كلما قرأت أو شاهدت ما يقال و يروج عن طبقة محددة من البشر عن سكان العشوائيات و مدى ما هم عليه من سوء وفشل و انحطاط –كما يقول البعض- تذكرتها، وتذكرت حواديتها الكثيرة عن جارتها و أقاربها وشارعها، حواديت لا تسعى لان تتجمل بل تحكي كل شيء بلا تزويق ، ولكن من يريد سيجد بها حيوات كاملة تصلح لملأ كتب من كفاح وإصرار ومثابرة لم نستطيع يومًا أن نملكها..


إنني اكتب هذه التدوينه فقط لأقول لها – وإن كنت أشك إنها ستقرئها- شكرا لكِ.






Tuesday, October 14, 2008

إحدى الراحتين : اليأس أو الموت

باراك أوباما ، جون ماكين.. المرشحين للرئاسة الأمريكية ، عن نفسي لا أستسيغ تحمس بعض العرب لأحدهم على الأخر، فنجد أن عرب كثيرين يتمنوا وصول أوباما للبيت الأبيض لاعتقادهم أن سياسته ستكون أكثر رفقًا بالعرب ..


والحقيقة أن هذا الأمر يثير أعصابي بشدة لسببين..


أولاً: أن سياسة الولايات المتحدة ثابتة مهما تغير الرئيس، ودعمها لإسرائيل ليس محل شك أو يمكن التقول فيه من قِبل أي رئيس، و لن تتخذ الولايات المتحدة (أيًا كان توجه الرئيس المتواجد في المكتب البيضاوي) موقف أكثر ميلاً للعرب على حساب إسرائيل مهما حلم الحالمون..


ثانيًا: اللهجة التي يتكلم بها هؤلاء تدلل على أنه لا أمل لنا في قليل من الاستقلالية والكرامة، اعلم أن هذا مبدأ الحكومات ولكن ما يغيظ أن يكون الشعب أيضًا قد أصبح يفكر على ذات الموجه، وكأنه يشحت ..


(حسنه قليله تمنع بلاوي كتير ، وهنيالك يا فاعل الخير والثواب، رئيس أمريكي يعامل البشر برحمة شوية يا ولاد الحلال، دول عاجزة بصر يا سيادنا ساعدوها يا ولاد الحلال)..


ما هذا الحديث الذليل الخانع ، الذي يتمنى الخلاص عن طريق رحمة الرئيس الأمريكي الذي إن شاء عطف على العرب والمسلمين وإن لم يشأ وراهم الويل و سواد الليل..


ما هذه النظرة الدونية التي ننظر بها لأنفسنا؟! ، وكيف يمكن أن يكون هناك أمل في أن نفوق لأنفسنا ونتطور وهذه هي طريقة تفكيرنا.


بصراحة ومن وجهة نظري الشخصية إنه ليس هناك أسوء من سيتي إلا سيدي ، و أوباما لو وصل للبيت الأبيض سيحب أن يثبت انه متعصب اتجاه العالم العربي أكثر من الجميع ، خاصة مع ما كان يدور حوله من حديث عن كونه عربي ومسلم..


أما ماكين فهو سيسير على ذات سياسات بوش إن لم يكن أسوء ..


فبين من يحاول العرب أن يختاروا؟؟!!


ولماذا يختاروا من الأساس؟؟!


بدلاً من أن يفكروا كيف يصيلوا لاختيار رؤسائهم هم، يفكروا ويحللوا ليختاروا رئيس يوافق هواهم للولايات المتحدة..


المصيبة إنهم يعلموا أن نظرتهم الدونية لأنفسهم هذه تنعكس تمامًا على نظرة الأخر لنا..


ببساطة لنأخذ هذا الموقف الذي كتبت عنه الصحف و وكالات الأنباء..


سيدة في أحد الحملات الانتخابية لجون ماكين ، وقفت لتقول له :


"أنا لا أثق بأوباما، فقد قرأت عنه.. وهو عربي."


حتى هنا وهذا متوقع وطبيعي ، الأمريكيين لا يصدموني عندما يتكلوموا هكذا -بعيدًا عن حرقة الدم الطبيعية من مثل هذا الكلام بالطبع- ولكن الإجابة الخارقة التي أجابها عليها ماكين سترفع ضغطك بتأكيد أضعاف مضاعفة.. لقد أجاب عليها بكل شمم وكبرياء..


"لا يا سيدتي.. إنه رجل أسرة محترم، ومواطن حدث أنني لا أتفق معه في بعض القضايا الجوهرية، وهذا ما تدور حوله الحملة الانتخابية.. إنه ليس كذلك.. شكراً لك."


يا نهار أسود!!!!!


يعني الراجل مستحملش حتى إن خصمه في الحملة الانتخابية (يتهم و يساء إلى سمعته ويزدرى) ويقال عنه إنه عربي أو مسلم؟!!!


إنه ليس كذلك!!!!


هذا ما قاله.. وكأنه يقول "إن أوباما لا يصل لهذا السوء لا تبالغي ، أو إن خصومتي مع أوباما شريفة لا يمكن أن اتهمه مثل هذه التهمة الحقيرة"..


الحقيقة أن مشكلتي ليست فيما قاله ماكين خاصة، رغم ضيقي الطبيعي منه، ولكني لا أعول لا على نظام أمريكي ولا على الأمريكان ولا أتوقع منهم أقل من هذا..


ما يضايقني إنه بعد كل هذا مازال يوجد بيننا من ينظروا لأمريكا والأمريكان على أنهم الخلاص المنتظر و دولة الأحلام، مازال هناك مواطنون مصريين وعرب يأملوا في رئيس أمريكي محدد يحمل لهم الخلاص لأنهم لا يريدون أن يتحركوا ويأتوا بالخلاص لأنفسهم..


بصراحة هؤلاء سيوصلونني يومًا لإحدى الراحتين:


إما اليأس (من أن يكون هناك أمل في أن تنبت لنا كرامة يومًا ونفوق لأنفسنا) ..


أو الموت (وبالطبع بارتفاع ضغط الدم مع كل هذا).

Epitaph Lost her blog !!

Epitaph Lost her blog !!

To: Google Technical Support

We are a group of Egyptian bloggers really bothered by the blockage of the two-year-old blog "Epitaph_87"( http://www.epitaph-87.blogspot.com/) along with her Gmail account (epitaph87@gmail.com), since October, 4th , 2008.

She has sent you her problem and requests on Google Help Center and Blogger Support, but in vain.We wish that you'd help us retrieve that blog and account and answer the requests of our fellow blogress, sending you from (epitaph_1987@hotmail.com), and hopefully ASAP!Just for notice, we have published this problem on our blogs!!


Thank you!

Doaa hussien

http://khly-dafyrk.blogspot.com/

The event on Facebook

Monday, October 6, 2008

تهاويم وذكريات أكتوبرية – ناصر ، السادات ، بابا ، ماما

عشت عمري بأكمله احتفل بيوم 6 أكتوبر، كنت طفلة غريبة للغاية لا تهتم كثيرًا بشراء بلالين –ممنوع الضحك- أو سماع أغنية أو أي مظهر من مظاهر الفرحة في الأعياد العادية، ولكن كنت أحرص على ذلك منذ الصغر في يوم 6 أكتوبر ثم طوال شهر أكتوبر، الحقيقة إنني كنت دائمًا أقول أن لدي شهران ونصف في العام اشعر إنهم عيد وأنني سأطير فرحًا بهم، شهر رمضان و شهر أكتوبر و 15 يوم معرض الكتاب..


وكان شهر أكتوبر له استعدادات خاصة ، فيجب أن أشتري كتاب خاص عن حرب أكتوبر من المعرض- بعيدًا عن كل الكتب التي أشتريها في المعتاد ولكن هذا الكتاب أشتريه من اجل الاحتفال بنصر أكتوبر- لا أمسه سوى مع 1 أكتوبر ، لأبدأ مع أول يوم من أيام هذا الشهر الاحتفال بقراءة المزيد عن أبطال الحرب..


لقد نشأت وترعرعت-حلوة ترعرعت دي قوي- في منزل حالته السياسية صعبة للغاية ، أم ناصرية وأب ساداتي، وللأسف ماما انشغلت بعد فترة بتربيتنا أكثر من الحالة الناصرية، يبدو أن تريبتنا كانت صعبة للغاية حتى أنست الست أسمها فلم تعد تذكر شيء عن عبد الناصر لا بالخير ولا بالشر لعدة سنوات، على العكس من الوالد (فاضي بقى معندوش طبيخ وغسيل وتربية عيال)، كان حالته مع السادات مستعصية للغاية ولا أمل في علاجها فهو يحب الرجل حقًا، وطبعًا بما أن الوالد كان يقوم بفعل غسيل المخ اليومي في عقلي عن السادات (هو ده الغسيل الوحيد ألي كان بيعمله) فلقد كبرت وأنا أحب السادات دون أن أعرف عنه أكثر مما يقوله الوالد دائمًا وأبدًا، طبعًا كان هذا في فترة طفولتي الأولى عندما كانت كافة قراءتي تتعلق بميكي جيب و تعلوب و أرنوب وكتب الأدب الروسي للأطفال التي تمدني بها ماما وغيرها من الكتب البسيطة الظريفة ، ولكن بمجرد أن وصلت لسن يسمح لي أن أقرا أنا ما أريد بدأت في القراءة عن السادات وعبد الناصر والثورة و أكتوبر وبدأت أشعر بأن بابا يبالغ قليلاً، م أفهم كل شيء أقرئه حقًا ولكن ليس الرجل بهذه الروعة التي يصف، مع الوقت بدأت اشعر إنني بكل بساطة لا أستلطفه، لماذا لا أدري ؟


لم تكن سني وقتها تسمح بأن أقرأ كتب من العيار الثقيل أو أن أقرأ بلغة أخرى غير العربية ولكن من الأشياء القليلة التي قرأتها ومن بعض شرائط الفيديو التسجيلية التي وقعت عليها يدي لم أحب الرجل،ولكني كنت أقصر الشر ولا أذكر هذا لبابا خاصة وهو من يدفع ثمن الكتب يعني.. وراحت الأيام وعدت الأيام و تغيرت خريطتي العقلية بعدها لقد قرأت الكثير و شاهدت الكثير و كرهت السادات أكثر وأكثر و أحببت حرب أكتوبر أكثر وكلما أحببتها وتعمقت في تفاصيلها أكتشف كيف أضاع السادات هذا النصر العظيم بحق، كيف تسبب في الثغرة و كيف ألحق النصر بعار كامب دايفيد، طبعًا لا داعي أن احكي عن أن حياتي مع الوالد تحولت لحالة من الترصد الطريف، كلما ضايقني في شيء أجد الفرصة في الرد علية عبر ذكر أحد مساوئي السادات من وجهة نظري ليشيط والدي الحبيب و نبدأ مناظرة حادة يخبرني بها في النهاية انه لم يعرف كيف يربيني، الظريف إنني بداية كنت حريصة على ألا انزلق في الطبيعة المصرية الصرف أن من يحب السادات يكره ناصر والعكس صحيح ، ولكني لم أستطيع فكلما توغلت في التاريخ وجدتني أهيم حبًا بناصر و ازداد كرهًا للسادات..هذا طبعًا أسعد والدي –لا عجب هنا- فطالما لا يستطيع أن يشدني إلى صفه فعلى الأقل وجد شيء يغيظني به وقت اللزوم مثلما أفعل معه.

يبدو أن حالتي الناصرية هذه قد جددت ناصرية ماما، أو إنها قد اكتشفت أنها قد أنهت فترة تربيتنا وأصبح لديها من الوقت ما يكفي لأستعادة ناصريتها..


المهم إننا كونا جبهة داخلية ممتازة ضد بابا .. فما أدراكم بماما عندما تستعيد حماسها وعندما تسترجع معلوماتها وثقافتها تصبح حليف ممتاز حقًا لا يشق له غبار..


و بقينا على هذا الحال لسنوات .. كل أكتوبر أحضر الكتاب الجديد وأبدا قراءته والاحتفال وجر شكل والدي بالتغليس على السادات وذكر محاسن ناصر..ونجلس لننتظر سلسلة الأفلام الهابطة الخاصة بحرب أكتوبر في مزيج من الإعجاب بالحرب نفسها لا بالأفلام والسخرية من الأفلام وصانعيها، ورغم ذلك نشاهدها، كل مجموعة الرصاصة لا تزال في جيبي و أبناء الصمت و حكايات الغريب و بدورو أغنية على الممر -هذا الفيلم ليس بسوء الباقي للأمانة- ثم ننهيها بالطريق إلى إيلات -لم يكن سيء ولكننا مللنا يعني الرحمة حلوة- ثم نبدأ في إدارة القنوات للبحث عن أغاني كـ(بسم الله، الله أكبر)، و(أنا على الربابة بغني)، و (يا فناره لفي المينا) ، ومفيش ما يمنع من واحدة (عدى النهار) ولو مرت علينا (عاش ألي قال) ممكن أعديها علشان خاطر بابا بس ، ولكن كفاية عليها تشتغل مرة واحدة في اليوم مش موال هو..


كان كل هذا مغلف بحالة من المرح التي لا أدري سببها الآن، لماذا كنت سعيدة؟ ما كل هذا الانطلاق والشعور بأن الحرب والانتصار يعادوا كل عام في هذا الشهر؟ لماذا كنت أشعرأن لهذه المناظرة وهذه المناقشات بيني وبين والدتي و والدي لها متعة خاصة؟ وأن لهذه الأفلام والأغاني مذاق حلو حقًا داخلي؟!!


الآن لم اعد أشعر بكل ذلك، أشعر أن هناك من غش الأيام.. لم يعد لشهر أكتوبر ذات المعنى بل غُلف بالمرارة، غلف بالألم، لم تعد هناك لذة للمداعبات مع والدي وصنع حزب ناصري مع والدتي ضد والدي الساداتي، حتى والدي ذاته لم يعد يغضب عندما أحاول أن اجر شَكله كالمعتاد بحكم العادة فقط..


لقد أصبحت هناك مرارة دائمة داخلنا، فعبد الناصر مات بخيرة وشره و السادات مات بشرة -ولو كان ليه خير وإن كنت اشك- ولكننا نعيش هنا هذه الأيام مع الشر فقط..


حتى الذكرى أصبحت تجر علينا الألم و تشعرنا بالاختناق، تشعرنا أن هذه الأيام بكل ما كان بها في حلوها ومرها كانت تتحرك كان هناك شيء يحدث وأناس تفكر وآخرين يتكلموا ،أشخاص كانت لهم رؤى سواء أصابت أم أخطأت ولكن في النهاية كانوا يريدون صنع شيء..


أما الآن فهناك حالة من التخلف العقلي لحقها حالة من (ألي يلحق حاجة يشيلها وخلي البلد تولع)..


لم اعد اعرف كيف يمكن أن احتفل بأكتوبر هذه الأيام.. لم يعد في داخلي الطاقة سوى على التحسر على الماضي فقط..


أشعر إننا نحتاج لنصر حقيقي ولكن هذه المرة على المحتل الداخلي و ليس الخارجي، نحتاج لثورة جديدة أيًا كانت نتائجها فعلى الأقل نخرج من حالة الموات التي نعيشها الآن..


رحم الله شهداء أكتوبر وأكرم الله أبطالها لقد صنعوا مجدًا وتاريخ ولكن لأناس لا يستحقوا فلم نعرف كيف نستفيد مما صنعوا..

Monday, September 8, 2008

خبراء إسرائيليين ؟!!!!!! في السد العالي!!!!!!

لقد توصلت لأمران هامان جدًا في تفكيري اليوم..

الأول: أنني اعتقد بكل أمانه إنه ليس لإسرائيل جواسيس في مصر ،أي جواسيس بتأكيد، و أن على كل هواة قراءة حروب المخابرات والاستمتاع بما يقرؤون و مشاهدة مسلسلات سقوط الجواسيس وما إلى ذلك فقد فقدوا متعة متميزة حقًا.

والثاني: إنه إلى كل من يتهمون ظلمًا وكذبًا حكومتنا بعدم الشفافية أقول لهم اتقوا الله، لم أرى في حياتي حكومة أكثر شفافية من حكومتنا وأراهن من يمكنه أن ينكر هذا.

ما علاقة هذان الأمران ببعضهم البعض؟

بتأكيد هذا الخبر الذي يفوق في وصفة كلمة حارق للدم أو مهيج للأعصاب أو مثير للاشمئزاز والغضب والضيق

.

المعارضة تطالب بالتحقيق في فضيحة التعاقد مع خبراء إسرائيليين للعمل في السد العالي.


عندما يصل الأمر لكلام عن وجود خبراء إسرائيليين ؟!!!!!! في السد العالي!!!!!! ، فماذا يمكن أن يقال أساسًا؟!

ولما تحتاج إسرائيل لجواسيس، الجواسيس يقومون بعملهم عندما تكون هناك أسرار يريدون كشفها، ونحن هكذا ليس لدينا عزيز وليس لدينا سر نخاف أن يكشف فلا حاجة لهذه الأساليب القديمة من تجسس وجواسيس وغيرها للحصول على المعلومات.

أما الشفافية فلا يوجد أكثر من هذا ،الدولة أصبح شفافيتها تصل إلى إسرائيل ، ليس لديهم ما يخفونه ،أهم واضحين وضوح الشمس حتى للعدو.

السد العالي؟!!!!

هل أقسم هذا النظام إنه لن يرحل إلا بعد أن يقسم ظهر مصر تمامًا؟!

هل أقسم أن يقضي على أي شيء جيد صنع قبل مجيئهم؟

هل أقسم على أن يحبط الجميع ويقتلهم هذه المرة ليس بالحريق ولا الهدد والغرق بل بالنقطة وحرقة الدم!!

لو صح هذا الخبر –وللأسف من سوابق الحكومة أظنه يصح- فلا أجد ما يقال، ولا اعتقد أن هناك أي تصرف بعد ذلك يمكن أن تتصرفه هذه الحكومة في مصر واندهش منه حتى لو أشعلوا البلد بأكملها نارًا فلن يكون ذلك غريب عليهم بأي حال.





Sunday, September 7, 2008

غضب أهل الدويقه ..إلى أين؟

طيب الناس دي غضبانة بجد ..غضبانة بحق وحقيقي .. مبيتحركوش ليه؟؟


وإذا كانوا مش هيتحركوا في مصيبة زي دي هيتحركوا أمتى؟؟


ويا ترى محدش هيبقى عنده دم ويحاسب المسئولين عن ألي بيجرى ده؟؟


والحكومة هتمتص غضب الناس دي أزاي بقى المرة دي يا ترى؟؟


أسئلة كتيييير بتدور في نافوخي ومش لقيلها إجابة


شوفوا الفيديو في مصراوي




Saturday, September 6, 2008

الذي يحدث في الدويقة



تحديث


متابعة مجموعة الصور الخاصة بالمأساة لدي اليوم السابع

------------------------------------------


إيه ألي بيجرى ده؟؟!


هل من المعقول ما يحدث في الدويقة الآن ؟؟!!


فرق إنقاذ لم تصل؟، الرافعات التي قالوا من ساعات إنها ستصل من المقاولون العرب لم تظهر بشايرها حتى؟!


كل ما يأتي من هناك أن عمليات الإنقاذ صعبه؟؟


صعبه؟؟ !!!!!


هل لو كانت المنطقة المنهارة ساكنها من ساكني الفيلل والقصور كان الكلام سيكون هكذا؟؟ ويقال لهم عملية الانقاذ صعبة؟؟!! أم أن المواطن المصري البسيط –كالعادة- ثمنه منخفض؟؟ أو ملوش ثمن أصلاً.


هناك شهود من المنطقة يقولون إنهم أبلغوا عن انهيارات محدودة في الأيام السابقة ولم يلقوا أي استجابة؟ من المسئول عن ذلك الآن؟؟!


والله العظيم حرام ألي بيجرى ده ..إحنا هُنا قوي كده ليه ؟؟


خلاص مبقاش لينا سعر كده خالص؟؟


الناس بتتصل بأسرها بالموبيلات من تحت الأنقاض طالبين الإنقاذ ، وشهود من المنطقة بيقولوا إنهم سامعين صرخات بعض الأحياء ؟؟


وهما باردين قوي كده ليه؟؟


والتلفزيون المصري مش راضي يكدر الناس ولا يضايقهم في رمضان وعمال شغال مسلسلات وهيصة ولا كأن في كارثة في البلد ..
مجرد أخبار على شريط الأخبار وخلصت؟؟!!!


دي التقارير المبدئية بتقول إنهم 9 كتل صخرية وزنهم من 50 إلى 70 طن!!!!


وإن عدد البيوت ألي تحت الكتل دي من 30 إلى 70 بيت..


وإن عدد الضحايا تحت الأنقاض على الأقل 500 روح.


يا نهار أسود إيه البرود ألي هما فيه ده يا ربي الواحد خلاص هيتجنن من ألي بيجرى ده..


حسبي الله ونعم الوكيل
حسبي الله ونعم الوكيل
حسبي الله ونعم الوكيل..

تقرير الجزيرة عن الحادث




الأول




الثاني