Sunday, June 1, 2008

تدوينه طويلة مملة .. لا تدخلها إلا لو كنت باحث عن وظيفة أو من هواة حرق الدم مثلي

هل أصبح الشباب مصدر دخل إضافي أو (سبوبه) للشركات إن سُمح لي أن أستخدم مثل هذه الكلمة ، لقد استفزني الأمر لأقصى درجة ممكنه في الأيام السابقة ، أحد معارفي يبحث عن عمل وقد طلب مني أن أبحث له على الإنترنت عن إعلانات إحدى الجرائد –عبر موقع الجريدة الإلكتروني- التي تعلن عن فرص عمل ولا تتوفر الجريدة للكثيرين لأنها توزع مجانًا وفي مناطق محدده من الجمهورية لا تشمل المنطقة شبه الشعبية التي يقطن بها ، المهم إنني فعلت ،وجلسنا معًا وأستخلص بعض الإعلانات التي في مجال تخصصه والبعض الأخر الذي لا يطلب مؤهل محدد ، فقط مؤهل عالي ، المهم إنه أخذهم وافترقنا وعندما قابلته وسألته عن ما حدث وجدته في قمة الإحباط من أن كل من اتصل بهم في الإعلانات أكتشف أن غرضهم النصب أولاً .. وكلهم يطلبوا من المتقدم مبلغًا من المال.. من شدة ضيقه لم افهم التفاصيل بالضبط ،ولكن شد انتباهي الأمر فقررت أن أجري التجربة اخترت 7 إعلانات عشوائية من القائمة في مجالات مختلفة.



- صيدليه تطلب مساعد صيدلي
- شركة تطلب خبير في الـIT
- جريده كبرى تطلب محررين
- شركه تقول إنها تتبع (إحدى الدول العربية الغنية وذكرت طبعًا اسم الدولة) ولم تحدد طبيعة عملها ولكنها تعد بمرتب يفوق الـ1000 جنيه وفرصه للوصول لمنصب إداري .
- شركه كبرى أخرى تعد براتب 1200 جنيه دون تحديد مجال العمل.
- شركه كبرى ثالثه –أم هي رابعة؟!- تطلب شباب لتنفيذ مشاريع صغيره –الحمد لله إن هناك شيء صغير ها هنا ولم يقولوا مشاريع كبيره أيضًا على غرار الشركات الكبرى- في المنزل وتعد براتب يصل لـ1200 ج أيضًا.
- فندق 5 نجوم بشرم والغردقة والقاهرة يطلب أستاف كامل.



المهم إنني استعنت على الشقا بالله وأمسكت الهاتف تحت نظرات والدي المتوعدة بخراب بيتي –لا يمنعه سوى أن بيتي مازال هو بيته إلى الآن وهو لا يريد خراب بيته شخصيًا- بسبب فاتورة التليفون التي غالبًا ستأتي فلكيه بسبب تجاربي الحمقاء هذه..



المهم بدأت بالشركة المسئولة عن المشاريع الصغيرة في المنزل –ولا يسألني احد رجاء لما لجأت لهذا الترتيب فهو جنوني من اختار ولست أنا- المهم رن الجرس ورد عليّ صوت رجل وقور ودار الحوار التالي..



- ألو
- الو أي خدمه أقدر أقدمهالك يا فندم
- كان في إعلان في جريدة (..) عن مشاريع الشباب الصغيرة ..
- أيوه يا فندم ..
- اقدر أعرف نوعية المشاريع دي أيه
- منتجات يدوية
- أنا اعرف إنها منتجات يدوية ولكن في أي مجال؟
- آه حضرتك –وتعجبت من حضرتك هذه وقد خدعتني بأن الرجل مهذب وطيب ويقدر حتى من يتصلوا لطلب عمل- منتجات خرز وشنط وإكسسوارات حريمي وأمور مشابهه
- أها جيد جدًا ..أقدر أعرف الأوراق والمعلومات المطلوبة ؟
- حضرتك تيجي على العنوان ده (...)
- ثانيه واحد أجيب قلم (وقد كنت أكتب للصراحة على الكومبيوتر كعادتي في ملف TXT ولكني أردت سبك الدور جيدًا) .
- لو سمحت العنوان .
- (...)
- البيانات المطلوبة أيه؟
- تعالي حضرتك ومعاكِ 30 جنيه.
- أيه؟؟
- 30 جنيه
- ليه (أنا في سؤال استنكاري حاد)
- حضرتك قبل الشغل لازم تاخدي دورة تدريبيه في كيفية صناعة المنتجات لمدة 3 أيام وبعدها بتستلمي الشغل..
- هو مش أي شغل برضه بيدرب موظفيه مجانًا ..ولا هو إعلان عن مركز دورات تدريبيه واختلط عليّ الأمر..
- لا يا فندم دي مصوغات العمل
- أها مصوغات العمل 30 جنيه ..يا بلاش .. ألف شكر للمعلومات.
ووضعت السماعة..



كنت بصراحة مدهوشة للجرأة التي يتكلم بها الرجل.. و أنا للصراحة لم أبحث عن عمل في حياتي ولم أصطدم بهذه النوعيات ،يبدو أن العمل يأتي لمن لا يبحث عنه .. و أنا لا أريد دائما الأعمال المتوافرة و السلام، كان هناك مجال واحد في الحياة أريد العمل به وقد جاءتني الفرصة لأعمل به لما يقرب من عام ولكني تركته بكامل إرادتي الحرة فقط من اجل فعل ما أؤمن به ، ومن يومها وأنا المحظوظة الوحيدة على وجه جمهورية مصر العربية التي تأتي الوظائف حتى باب بيتي وأنا على صرخة واحده لكل وظيفة (مخدوش يا بابا مخدوش يا بابا مخدوش يا بابا) وإن ضغط علي بابا بالحيلة والمحايلة في غفلة من ماما التي تؤازرني في موقفي وأخذت العمل فإن أطول فترة عمل لي كانت 3 شهور وبعدها أقدم استقالتي حتى كاد من يعرفونني ينادونني دعاء إستقاله ،المهم ليس هذا موضوعنا ، ما يهمني في ذلك إنني كنت ابعد ما يكون –لحسن حظي الغريب- عن مسألة السؤال عن طلبات العمل هذه لذا كانت دهشتي عظيمه.
وبما إنني سخيفة أيضًا ولا أحب أن


اشتغل عند أي حد أو أن أسافر لأي مكان لأعمل في أي دوله غير مصر ، فلقد رفضت بكل ترفع أن اتصل بشركة العربية حتى لو كان الاتصال خدعة و ذهبت لأحضر أخي ،وبقليل من المحايلة والإقناع أعطيته الدور المطلوب و بدأ الاتصال .. المهم انه اكتشف أن الشركة تعمل في الاستيراد والتصدير ، ولم يأتوا بسيرة موضوع كونها عربيه هذا بل ضللوا الكلام عندما سألهم ، وعندما سألهم عن مصوغات التعين طلبوا منه صورة البطاقة و 40 جنيه ثمن الدورة التدريبية على أعمال الشركة.
وضع أخي السماعة وأنا أكاد اقفز من مكاني غيظًا ،


لم تسأل أي شركة عن نوعية المؤهل أو عن سنة التخرج أو عن أي مهارات، فقط أهم ما يذكرونه هو الأموال اللازمة لدورة التدريبية .. كبر الموضوع في رأسي وصممت أن أكمل المسيرة واخترت الشركة الكبرى الثانية .. وكأن الشركتان شركة واحده نفس الحوار نفس الموال فقط من رد علي كانت أنسه لم يعجبها صوتي على ما يبدو وتكاد تخرج رأسها من السماعة لتضربني ، فلم أخاطر معها بأي استفزاز تحسبًا لامتلاكها أي قدرات عقليه قادرة على تفتيت عقلي وأنا مكاني عبر الهاتف وعندما وصلنا لمصوغات التعين لم تطلب البطاقة فقط الـ40 جنيه.. وهنا لم أسألها لما أو لماذا أو اشكرها أو أصرخ بها فقط وضعت السماعة في وجهها جزاء لها على محاولاتها لتفتيت العقلي التي كانت تنوي فعلها..



وضعت السماعة وأنا أضرب كف بكف وأضع نفسي مكان الشاب الذي اتصل كل هذه الاتصالات وهو يأمل حقًا في وظيفة فيجد أن الكل يعتقد أن معه مال زائد يجب تحصيله.. الصراحة خفت من أن أكمل تمنيت أن اترك هامش من الأمل بأن الآخرين سيكونون مختلفين .. فليس من المعقول أو المنطقي أن كل هؤلاء نصابون بهذا الشكل ولكني لم استطيع منع يدي من أن تلمس الهاتف وتعيد الاتصال بالفندق هذه المرة..



سألته الأسئلة المعتادة عن انتم تطلبون عمل ، وجدت إعلانكم في جريدة كذا .. ففاجئني بسؤال عبقري ما هو مؤهلك .. كدت أقوم ارقص طربًا ، احدهم يسأل عن مؤهلي يا حلولي أخيرًا .. انتحلت شخصية أخي العبقري و أخبرته إنني خريجة سياحة وفنادق .. وتوقعت أن يسألني عن تخصصي بالضبط واستعددت بسرقة تخصص أخي أيضا ولكنه لم يسأل ، سألني عن سني فكدت أقوم لأهتف من السعادة وكالعادة استعرت سن أخي –ألم استعر شهادته- عندما تقول لطالب وظيفة في السياحة أن عمرك 22 عامًا أفضل بالطبع من 27 بتأكيد، أخبرني إنهم يحتاجوا (أستف) كامل و أن بإمكاني الاختيار بين العمل في أي من المدن الثلاثة ، هنا تذكرت إنه على من كان كذوبًا أن يكون زكورًا ،وإنني بالطبع نظرًا لأنني لا اطلب الوظيفة حقًا نسيت أن أسأل عن ماهية هذا الفندق الـ5 نجوم فسألت السؤال وهنا تلعثم الأخ على الطرف الأخر حاولت تهدئته .. بأنه إن لم يكن الفندق 5 نجوم ليست لدي مشكلة يمكنني العمل في فندق 4 نجوم ولكن زاد تلعثمه ، كدت اخبره إنني لن أرضى بأقل من 3 نجوم ولكنه صعقني على الفور بقوله بأنه سيدربني ويعطيني الخبرة على العمل الفندقي ثم يوزعوننا على الفنادق المختلفة تبعًا لنجاحنا في التدريب ، لم انطق أنا صراحة لقد أقنعني الرجل في البداية أن الأمر ليس خدعه ، وأخرجت صوتي بصعوبة لأسأل سؤال واحد ..وما نوع التدريب؟ كان سيسترسل في ذكر روعة وجمال و رقة ودلال الدورة التدريبية ولكني قطعت عليه الطريق سائله بنفاذ صدر .. هل سأدفع مقابل هذه الدورة؟؟ و وضعت يدي فوق قلبي وهو يقول نعم 70 جنيه .. كنت أتمنى أن استعير لسان أخي أيضًا نظرًا لكوني البني أدمه الوحيدة في مصر-بعد والدتي- على ما يبدو التي لا يتجاوز قاموس شتائمها كلمة حشرة ولكن هذا أمر لم يكن بيدي لذا لم أملك سوى الحل السحري بوضع السماعة في وجهه كالعادة وأنا أكاد أبكي قهرًا بحق وليس مجرد مجاز ..
تلقائيًا خرجت إلى


الصالة سحبت المدعو أخي من التي شيرت واضعة السكين وقطعة البطيخ التي يقطعها فوق المنضدة و أجلسته أمام الهاتف قائله له .. اتصل كالمرة السابقة مشيره له على شركة الـIT فإن كنت استطعت أن اسرق شهادته السياحية الفندقية فلا يمكنني مهما حاولت أن اسرق خبرته وشهاداته التكنولوجية وأهل مكة أدرى بشعابها ، وهو سيعرف كيف يرد على أي أسئلة قد تكون محرجة لي لو كانت الشركة حقيقة وهو ما بدأت أشك به..



دار الحوار المعتاد واخبرهم عن شهاداته و خبراته الحقيقة في المجال واستعرض علي بعدة مصطلحات لم افهم منهم شيء .. ثم تعصب على الرجل بحنق و نعتهم بالنصب و أخبرهم بأن الشاب يطلب عمل ليأخذ أموال لا ليأخذوا منه أموال و وضع السماعة وهو يتوعدني بأنني لو حاولت حرق دمه مرة أخرى سيلقى بنفسه من الشباك نكاية بي كي لا أجد من استغله بعد ذلك.. وطبعًا عرفت أن الشركة –ورغم كل هذا الكلام العجيب في الـ IT الذي اخذ يرصه لها ولم افهم منه شيء- تطلب منه الالتحاق بدورة تدريبيه بـ60 جنيه.



لم يتبقى سوى الجريدة والصيدلية والاثنتان أستطيع العبث و النصب عليهما وحدي فالمجالان يمكنني أن أجد ما يقال بهما ببساطة ودون حاجة لاستعارة أو سرقة مواهب أي شخص أخر فأطلقت سراح أخي وقررت أن أبدأ بالجريدة نظرًا لاستبعادي وجود دورات تدريبيه في الصيدليات ونظرًا لكوني لو عملت في صيدلية يومًا فلن احتاج أي دورات تدريبيه ويمكنني إفحام من سأكلمه ببساطة ، أما الجريدة فللأمانة استبعدت فكرة الدورات التدريبية و اعتقدت على الفور أن طلب المحررين هذا سيتحول لمندوبي إعلانات بمجرد ذهابي إلى هناك-وهو ما لم أكن انوي فعله بأي حال- وإنهم بتأكيد لن يخبرونني إنهم يريدون مندوبي إعلانات من الهاتف حتى لا اهرب و أن الجريدة الكبرى لن تخرج عن كونها إحدى جرائد الأقاليم الغير معروفه بعد أو جريدة الجيل الفاتح أو الحرية والمساواة أو أي اسم من أسماء الجرائد المخترعة العجيبة والتي أرى إعلاناتها دائمًا تحت عنوان جريده كبرى ولا أراها أبدًا في الأسواق، وقد كان لي تجربتي الحقيقة مع أحداهم وربما أحكيها يومًا ، ولكني قررت أن أكمل ما بدأته واتصلت ،



ردت علي فتاة رقيقة للغاية ظريفة للغاية جدًا ، أشعرتني أن حقيقتي التي لا ادري عنها شيئًا هو إنني غفير درك ولست فتاة ،سألتها عن الجريدة فلم يخب ظني في أسمها ، سألتني عن مؤهلي و عن سني فأخبرتها الحقيقة، حاولت أن أذكر لها بعض خبراتي المتواضعة في المجال فلم يمكنني أن افتح فمي في مواجهة هذا الإعصار الظريف المتكلم ، بالكاد سألتها عن طبيعة العمل فأكدت لي انه محرره، سألتها صراحة إذا كان الأمر طلب لمندوبين إعلانات فأكدت لي تمامًا أن الأمر ليس كذلك وإنهم عندما يحتاجوا مندوبي إعلانات سيطلبونهم بالأسم، طلبت مني أن أأخذ العنوان فبدأت اكتب وأنا أفكر في هل وجدت ضالتي المنشودة ومع التفكير نسيت ألا أضغط بقوه على أزرار الكيبورد كعادتي لأكتم صوتها عندما أتكلم في الهاتف .. فسألتني هذه الفتاة اللماحة هل تكتبي على الكومبيوتر فأخبرتها أنه نعم ، فأكدت لي أن هذا سيفيدني و أن اكتبه في CV الخاصة بي .. انشرحت نفسي إذن هناك CV في الموضوع أيضًا ،طلبت أسمي ورقم هاتفي المحمول فكرت في أن أسرق أسم ومحمول ابتهال صديقتي وأعطيها إياه –تخيلوا هنا وجه يخرج لسانه ليغيظها فقط- ولكني اكتشفت أن الفتيات المهذبات لا يصنعوا ذلك بصديقاتهم فأعطيتها اسمي الحقيقي ورقم محمولي – وأمري إلى الله- كدت أؤلف لها رقمًا ولكني خفت من شعلة النشاط هذه أن تطلب مني إعادة الرقم –وهو ما حدث بالفعل- فينكشف أمري ، المهم إنها خصتني وكأننا صرنا صديقتان بأن أخر يوم في التقديم اليوم فهل أستطيع المجيء الآن من اجل التقديم و أن احضر معي الـCV و صورة المؤهل و صورة البطاقة و صورة شخصيه ، فكرت أن الأمر جدي حقًا و لكن قررت التأكد فسألتها ..هل هذا فقط هو المطلوب فأخبرتني بكل حميميه و ود بين من أصبحتا صديقتين في 3 دقائق أن هذا هو فقط المطلوب..أكدت ثانية إنني اقطن بعيدًا ولن يمكنني العودة لإحضار أي شيء أخر هل هذا فقط هو المطلوب فأكدت للمرة الثانية .. وضعت السماعة وأنا مشتته أبحث عن خدعة ..
كل هذه الحميمية والنشاط والود والرغبة في النصح والإرشاد وهذه الطلبات


المنطقية تمامًا أثارت قلقي..



لم استطيع أن اصمت، قدمت قدم و أخرت الأخرى وأنا أذهب للصالة لأسحب طبق البطيخ من يد أخي واحلف له قسمًا مغلظًا بأنني سأترك له ساعة كاملة من وقتي على جهاز كومبيوتر غدًا لو فعل ما اطلبه دون أن يقذف بنفسه من النافذة.. ولقد أغرته هذه الرشوة فمشى معي وطلبت منه أن يفعل المطلوب ويسأل كما سألت ويعطيها بيانات حقيقة فقط يستخدم اسمنا الثلاثي بدلاً من لقب العائلة الذي أعطيته للفتاة و أن يسألها صراحة عن وجود أي أموال ستدفع وألا يؤخذ برقة الفتاة و نشاطها ولا ينسى سؤالها وإلا سأخبر خطيبته بأنه أحرج من رقة فتاة على هاتف ولم يسألها هذا السؤال البسيط .. و وضعت في يده الموبايل مضحية بالدقائق القليلة المتبقية به داعية الله ألا ينتهي الرصيد قبل أن ينتهي غرضي من المكالمة .. دار مع أخي كل ما دار معي تقريبًا نفس النشاط والرقة ، نفس الانطلاق والنصح والتأكيدات حتى سألها أخي في النهاية هل لو قبلتموني سأستلم الوظيفة على الفور ، فأخبرته انه نعم فسألها بسماجة –أشهد لخطيبته عليها- هل لن ادفع أي شيء، فصمتت ثم أخبرته أنه عندما يُقبل ستكون هناك دورة تدريبيه مدفوعة الأجر .. فما كان منه إلا أن اخبرها إنه توقع ذلك وفعل ما تفعله عائلتنا في هذه الحالات وضع السماعة في وجهها.



كنت أنا أطقطق غضبًا في ذلك الوقت حتى يقال أن الجيران قد طلبوا من والدتي التوقف عن تفشير الفشار في المنزل لأنه يزعجهم،ولكني لم اهتم ، لم تتبقى سوى الصيدلية ..



ضربت الرقم وانتظرت أن اسمع صوتًا فردت عليّ فتاة ليست برقة الفتاة الأخيرة ولن تأكلني حية كالفتاة الأولى ..فتاة مهذبة جادة .. سألت عن الوظيفة فأخبرتني انه مساعد صيدلي سألتني عن المؤهل فلم أتفاءل خيرًا هذه المرة ،ولكني أخبرتها بمؤهلي الحقيقي سألتني إذا كنت عملت في صيدلية من قبل فأخبرتها بأنه نعم و أن دراستي وخبرتي جيده في هذا المجال طلبت مني أن أحضر وأعطتني العنوان كالعادة ، وجدت انه عنوان لشقة وليس لصيدلية تعجبت من ذلك وسألتها عن اسم الصيدلية وعن كنه الصيدلية التي تقوم بفتح مقرها في شقة بالطابق الثاني فأخبرتني إنني سأأتي وهناك طبيب سيعطيني دورات في كيفية العمل بالصيدليات وبعدها سيقومون بتوزيع الناجحين في الدوارات على الصيدليات المختلفة ، يبدو أن الفتاة قد لمست لهجة الشك والاتهام في سؤالي عن موقع الصيدلية فقررت أن تبوح بالحقيقة أفضل بتأكيد مما نمى لدي من شك ، كان فتيلي القصير أصلاً قد انتهى فسألتها في قمة الغضب المكبوت داخلي .. ألم تزيد هذه الظاهرة زيادة عن اللزوم هذه الأيام.. فسألتني ماذا اعني و عن أي ظاهره أتكلم، لا أدري إن كان تساؤلها بعبط مصطنع أم محاولة مدراه متأخرة ، فقلت لها على الفور ، خداع الشباب بهذا الشكل مراكز التدريب لأمور غير منطقة و هايفة متخفية في صورة وظائف حقيقة لتغري الشباب ، ابتلعت إهانتي وأخبرتني أن السبب أن الجريدة تفرق في ثمن الإعلان بين إعلانات طلب الوظائف وبين إعلانات مراكز التدريب و لذا فهم يضعوا الإعلان على هذه الشاكلة ثم يخبرون المتصل بالحقيقة ولا يخسرون شيء فأخبرتها بكل سماجة إنهم بتأكيد يخسرون فسألتني ماذا يخسروا، وقد بدأت تصيبها العدوى من الفتاة الأولى وقريبًا ستقضم عنقي من السماعة، فقلت على الفور .. المصداقية .. لقد خسرتوا مصداقيتكم لا أراكم الآن سوى مركز نصب لا يمكن أن أتعامل معه ، فأجابتني بكل بجاحة وهي تبتلع إهانتي للمرة الثانية بأنهم بالفعل سيقدمون لي وظيفة لو نجحت في التدريب فأخبرتها وإن لم انجح..وإن لم أرد التدريب وأردت فقط الوظيفة دون أن (اتمرمط و اتبهدل) ذهابًا وإيابًا لما أظنه وظائف فاكتشف انه مراكز تدريب.. لم تجيب على الفور وبصراحة كنت اعرف أن هذا أخر اتصال لي وإنني إن لم اخرج غيظي كاملاً لن أجد من اخرج غيظي به فقلت لها إنكم تنصبون على الشباب وتستغلون أزمتهم وحاجتهم للعمل أنتم مصاصي دماء لا أكثر ..وقبل أن أعطيها أي فرصة للرد و جدت ذاتي قد قلبت على البرنامج الأوربي لا أدري لما أصلاً و لا لماذا ،لست معتادة الحديث بالانجليزية أساسًا ولكني تلقائيًا ختمت حديثي معها

- any way thank you for nothing



وكدت أضع السماعة كعادتي ولكن لتغيظني الفتاة كانت بديهتها حاضره فضحكت ضحكة ساخرة مستفزة و قالت لي

- you welcome

و وضعت هي السماعة ..




ومن وقتها حتى الآن وأنا أغلى ولا أجد حل ليهدئني .. على أي حال لقد هدئت الآن كثيرًا بعدما تكلمت ونقلت الغيظ إلى آخرين وجعلتهم يتساءلوا ما أتساؤله أين الحكومة وأين الرقابة من هذا النصب العلني؟ أم أن النصابون الكبار يتعاطفوا مع الصغار منهم ولا يسائلوهم، أم أن بلدنا تحولت إلى غابة مؤكده وعلى كل منا أن يحمي ذاته بطريقته و أن يجد رزقه بأي أسلوب و وسيلة حتى لو كان بالعبث بآمال الشباب الغلابة المسحوقين أصلاً ، على أية حال البطل الذي قرأ التدوينه و وصل حتى هذه الجملة فله قمة احترامي وأتمنى له من كل قلبي ألا يكون في حاجة إلى وظيفة كي لا يعاني مما يحدث هذا وإن كان في حاجة إلى واحدة فأكرم له أن يشتري بعض أقراص النعناع والأقلام الجاف والفلايات والبنس الركيكة رخيصة الثمن ويدور بها في وسائل المواصلات أو الميادين العامة فهذا أفضل من أن ينصب عليه هذا النصب.

Sunday, May 11, 2008

لم يعد هناك ما يقدمه الحاكم سوى أن يبارك خلع نفسه

إنه التاريخ ما سيجعلني أموت قهرًا ، ولا أدري لما كلما قرأت أو شاهدت موقف تاريخي تأخذني حماسة التفكير والإسقاط..

بما أن الجميع مكتئب ومنقهر ويشعر بحرقة الدم..فلنرفه عن أنفسنا قليلاً -لو كان يسمى ما سيعرض الآن ترفيه بس عدوها- ونعرض مشهد من مسلسل صلاح الدين الأيوبي.. المشهد بين الخليفة الفاطمي (العاضد لدين الله) و وزيره –في ذلك الوقت -(صلاح الدين الأيوبي) ،لمن لا يطيق التاريخ دعوني أعطي فقط نبذة بسيطة عن الفترة التاريخية ..

كان العالم الإسلامي به خلافاتان، الخلافة العباسية التي تحكم العراق والشام والحجاز ،والخلافة الفاطمية التي تحكم مصر والمغرب العربي ..ولكل من الخلافتين خليفتين -زي قلتهم- مجرد عرائس ماريونت موضوعين على العروش لمصالح آخرين ليس لهم من الأمر شيء .. ففي بغداد يحكم الخليفة (المستضيء بنور الله) ،وهو الخليفة رقم ثلاثة وثلاثون من خلفاء العصر العباسي، ويتبع العصر العباسي الثاني بعد أن تحولت الخلافة العباسية إلى مجرد ديكور وتقليد ، والخلفاء إلى مجرد أسم يدعى له على المنابر بينما يتحكم في الدولة قوى خارجية –ألا يذكرنا ذلك بشيء؟؟- وفي عهد (المستضيء) كانوا المتحكمين هم السلاجقة الأتراك .

أما على عرش الخلافة الفاطمية كان يجلس (العاضد لدين الله) أخر خلفاء الدولة الفاطمية بعد خلافة دامت قرنين من الزمان.. وهو لا يختلف في شيء عن الخليفة العباسي فكان ببساطة ألعوبة بين يدي وزرائه الذين يحكمون الدولة بأسمه وينكلون بالشعب المصري أسوء تنكيل و يسرقون ثرواته و قوت أبنائه ويعطونها للفرنجة (على وجه التحديد (أمرليك) ملك القدس- أو محتل القدس بمعنى اصح) فقط كي يحموا مناصبهم وكراسيهم ويجعلوا الفرنجه يثبتوهم على مقاعدهم – مره أخرى أقول ما أشبه الليلة بالبارحة- ...

ولكن هناك في الشام كان السلطان (نور الدين زنكي) ، سلطان مجاهد لا يهمه من أمر السلطة شيء سوى توحيد الأمة من اجل استعادة القدس وإخراج الفرنجة من بيت المقدس والساحل والدول التي أخذها الفرنجة في حملتهم الأولى, و من رجاله (صلاح الدين الأيوبي) الذي سافر مع عمه (أسد الدين شيركوه) لمصر في مهام يطول شرحها ولكن خلاصتها هي عدم تمكين الفرنجة من اخذ مصر والسيطرة عليها وضم جهود مصر للشام من أجل تحرير بيت المقدس ، وبعد موت (أسد الدين) أصبح (صلاح الدين) هو سلطان مصر والمتصرف في شؤونها و وزير العاضد،وأصبح عليه أن ينهي الخلافة الفاطمية ويجمع الأمة على خلافة واحد –حتى لو كانت صوريه- ويقطع الخطبة عن (العاضد) ويدعو في المساجد (للمستضيء بنور الله) الخليفة العباسي ، ليعلن أن مصر قد دخلت تحت سلطان الخلافة العباسية مرة أخرى، و ليتحد مجهود بلاد الشام ومصر ومن ورائهما العراق لقتال الفرنجة..

المشكلة كانت أن (صلاح الدين) رغم كل شيء أشفق على الخليفة (العاضد) وأحبه ، فالتاريخ نفسه يذكره بأن (العاضد) كان طيب القلب –على عكس البعض هنا- و انه كان ذكي ولماح ولكن صحته كانت معتلة وشاءت الظروف أن يأتي في نهاية العصر الفاطمي بعد أن نخر سوس الفساد والتسلط وموالاه الأعداء –مرة أخرى تذكرني كل كلمه بأشياء كثيرة؟؟ فهل يتذكرها أحدكم؟- في جسد الخلافة الفاطمية.. وآهل كل ذلك الطريق تمامًا لسقوط دوله وقيام أخرى ،بعد أن أصبح المصرين لا يطيقون الفساد الذي استشري في الخلافة الفاطمية في نهاية تاريخها..

الخلاصة أن خلع (العاضد) كان أمر يصعب على نفس (صلاح الدين) رغم اقتناعه وقتها أن ذلك لمصلحة الأمة.. ولكن يبدو أن الخليفة الفاطمي كان يتمتع بحق بالضمير الحي و ببقايا من حياء أمام نفسه ،و شعور بالمسئولية أمام الأمة التي يحكمها و الشعب الذي ضاق تحت الظلم الذي يعانيه –يبدو انه كان مازال صنف الحكام ذوي الدم متواجد في ذلك العصر- فقد أدرك الخليفة أنه أخر رجال دولته و أنه نهاية عصر ، و أن الدولة تحتاج إلى شخص أخر ذو ضمير حي و ذو فكر حقيقي ..

و أن الدولة تحتاج إلى العدل والأمان ، تحتاج أن تحافظ على خيراتها ولا تهدرها لأعدائها ،تحتاج أن تأخذ موقف من هؤلاء الأعداء وتؤكد سيادة الأمة ، من أجل كل ذلك أرسل في البداية لـ(نور الدين زنكي) ليرد الفرنجة عن مصر وهو يعلم ما في ذلك من خطر على سلطانه ، وماذا يعني هذا من تهديد لعرشه ولكنه لم يوافق على ترك مصر نهبًا للأعداء ، ثم عين (أسد الدين شيركوه) ومِن بعده (صلاح الدين الأيوبي) كوزير له ومتصرف بالدولة وهو يعرف أن هذا يسحب سلطانه تمامًا تقريبًا ، وينهي دولته وحُكمه ولكنه كان وصل لمرحله حاسمه أما كرسيه و إما مصر والأمة من ورائها..

فأجاد الاختيار رغم كل ما وصف به من ضعف، وفي النهاية لم يجد ما يقدمه لمصر و الأمة ولـ(صلاح الدين) –بما انه أضعف من أن يملك شيء- سوى أن يُحله من عهده و أن يخبره بأنه يسامحه عندما يخلعه (صلاح الدين) وهو يعلم انه سيفعل ..

ها هو خليفة ضعيف في دوله أفل نجمها وانتهى مجدها ولكن لديه من الضمير الوطني والإنساني ما دعاه في لحظة حاسمه أن يـُقدم مصلحة الأمة والشعب على مصلحته الشخصية وبقائه في كرسيه وبقاء دولته..

وكان يمكنه أن يعزل (صلاح الدين) و أن يجيش الجيوش ضده ، ومصر في هذا العصر كانت الدولة الأغنى بين الدول العربيه والأكثر عددًا و عُده –ترحموا على هذه الأيام- كان بإمكانه أن يستعين بالأعداء كما يفعل البعض ، ليبقوه فوق كرسيه وعرشه ويورثوا سلفه كرسي العرش ليـُكمل الخلافة الفاطمية.. كان يمكن على الأقل أن يجعل الأمر أصعب على (صلاح الدين) بتهيج من حوله ضده ..

ولكنه آبى حتى أن يترك (صلاح الدين) لتردده وتأنيب ضميره .. وصمم أن ينهي حياته نهاية تستحق أن نذكره بخير في التاريخ.. فلقد قدم مثال يا ليت يـَحتذي به الكثيرون..

فلو لم يعد هناك ما يستطيع الحاكم أن يقدمه لوطنه، ياليت يكون من الضمير الحي و الصدق مع النفس بأن يفعل ما فعله (العاضد) ويبارك خلعه بنفسه فهذا ادعى لاحترامه على الأقل..ولكن من يسمع ومن يفهم ومن يحس؟؟!

و كملاحظة لمن يريد فضوله أن يعرف ماذا حدث بعد ذلك؟؟ فلقد أصر (نور الدين) على سرعة خلع (العاضد) وامتثل في النهاية (صلاح الدين) وخلعة وقد كان (العاضد) مريض ولم يبلغوه بكونه قد خلع حتى مات بعدها بثلاثة أيام وهو يظن انه مازال الخليفة وإن أعتقد الكثيرون أنه بذكاءه قد عرف أن (صلاح الدين) قد خلعه قبل موته.. و دُعي في المنابر للـ(مستضيء بنور الله) وتوحدت الأمة تحت خلافة واحده اسمًا وتحت سلطان (نور الدين) فـ(صلاح الدين) فعلاً ..حتى تمت معركة حطين ثم دخول بيت المقدس.

و بالمناسبة لتكتمل حدوتة الخلافة، ففي عهد المغول سقطت وانتهت الخلافة العباسية على يد (هولاكو) وقُتل الخليفة العباسي الأخير-قبل عودتها صوريًا في عصر المماليك- (المستعصم بالله) -الحفيد الثاني للـ(مستضيء بنور الله)- عندما لفه المغول في سجادة القصر و داسوا عليه بأقدامهم حتى قتلوه.


لن استطيع أن أرحل دون أن أعطيكم فرصه لكي تروا المشهد التمثيلي المميز بأعينكم –رغم سوء التسجيل قليلاً- ولذا قمت بتفريغ الحوار كتابتًا أيضًا لتتمكنوا من متابعته ، ولونت الأجزاء الهامة من وجهة نظري بألوان مختلفة..




((تفريغ الفيديو))

العاضد: قل لي يا صلاح الدين، هل رأيت الخليفة العباسي؟ هل صاحبته؟

صلاح الدين: لم أرى خليفة من بني العباس في حياتي قط يا أمير المؤمنين.

العاضد: أنا أحسن حظًا منه إذن ، فلست وزيري فقط ،إنما أنت صاحبي وأقرب الناس ألي.

صلاح الدين: أنا أقل من ذلك واهون يا أمير المؤمنين، إنما أنا خادمك ومملوكك.

العاضد: وصاحبي؟! هذا أهم .... لم تصحبه ولم تره ، فهل تحبه؟

صلاح الدين: العفو يا مولاي؟!

العاضد: خليفة بغداد ، هل تحبه؟

صلاح الدين: لا تنعقد المحبة بغير الصحبة يا مولاي.

العاضد: بلى ..بلى ، هذا شأن الرجل و الرجل في مألوف الحياة، ولكن شأن الخلفاء والسلاطين والملوك مختلف، يحبهم الناس أو يكرهونهم دون مخالطته ولا صحبه، ها أنت قد احبك المصريون كما احبك أهل الشام، بما رأوه من عملك وخبروا من سيرتك، فأنزلوك في قلوبهم قبل كرسي الوزارة .. فهل تحبه؟؟!

صلاح الدين: لم أفكر فيه يومًا بمعنى الحب أو البغض، إنما هو الخليفة.

العاضد: الخليفة؟؟!!

صلاح الدين: اعني خليفة بغداد ومن تبعه من المسلمين يا مولاي.

العاضد: وأنت؟ يا صلاح الدين؟

صلاح الدين: ماذا عني يا أمير المؤمنين؟

العاضد: هه أمير المؤمنين ..لا ليس من العدل أن أحرجك بالسؤال فأنت وزيري .. ولكن الفقهاء مازالوا يقولون لا يجتمع خليفتان، ألا يقولون ذلك؟

صلاح الدين: بلى يقولون.

العاضد: وماذا تقول أنت؟

صلاح الدين: لست فقيهًا يا مولاي.

العاضد: ولكنك تقف عند رأي الفقهاء؟ أليس كذلك؟

صلاح الدين: لقد جُهدت يا مولاي و آن وقت راحتك.

العاضد: أترك لخليفتك أن يقرر وقت راحته، إلا أن تكون قد مللت صحبة مولاك.

صلاح الدين: العفو يا مولاي.

العاضد: لا ..لن أرهقك بالسؤال فلا تتعجل الخروج.

صلاح الدين: سأبقى مع مولاي حتى يأذن لي.

العاضد: ولكن ماذا فعل الخليفة العباسي أكثر مما فعلت؟ إن قيل إني خليفة ضعيف وليس لي من الأمر شيء فماذا للخليفة العباسي أكثر مما لي؟ هل له من نور الدين أكثر من الخطبة والدعاء؟ أسم مجرد أسم، يعتاش على مجد قديم موروث، وتقليد آلفه الناس عبر العصور حتى صار عندهم ناموس من نواميس الطبيعة الثابتة، وحسبوه جزءًا من ميزان الشريعة.. بل من ميزان الكون.

صلاح الدين: هون عليك يا مولاي.

العاضد: أنا لا أقول هذا عن خليفة بغداد الآن إلا بالقدر الذي أقوله عن نفسي.. نعم نفسي ،دعني أكشف لك عن ما في أغوار صدري العميقة ، عن الحقيقة المستورة في ذلك المكان المنزوي البعيد الذي نحيطه بالحجب الكثيفة، كي نخفيه عن الناس، بل لنخفيه عن أنفسنا، ومع الزمن نصدق الخرافة التي اصطنعناها عن أنفسنا نحن الخلفاء أبناء الخلفاء ،كي نعطي حكمنا قوة الشرع وحكم الدين ،وحين نخلو إلى النساء والشراب والمعازف، ننسى ذلك كله، كأنه قد رفعت عنا التكاليف التي فرضت على العامة ،فنحن خاصة الخاصة، نحن الخلفاء ..والخلافة دين ،فنحن إذن من الدين مهما فعلنا، نحن سيف الله .. فإن قتلنا لم نُسأل لما و فيما ؟ فقد قتل الله بنا ، فإذا حكمنا فقد حكم الله بنا، ومن خالف حكمنا فقد خالف حكم الله ،نحن حجاب الخفاء ونور التجلي، نحن من يـُصرف الله من خلالهم شئون الدنيا، فلا يخلوا منا الكون إلا أن تقوم القيامة ويستدير الزمان على نهايته.. أنظر من حولك، هل كان الرسول العظيم يرضى أن يقيم في قصر مثل هذا مع خدمه وجواريه وحشمه وذهبه؟ هل هذا ما سما به الأئمة الطاهرون حتى أسكنهم الناس قلوبهم؟ أم سموا بحفظ ناموس الشريعة ومناهضة الظالمين والانتصار للمحرومين؟ فما الذي يجعلني وخليفة بغداد أحق بالخلافة منك؟ .. نعم منك.. أو من نور الدين؟ ما الذي يجعل سلطانك أو سلطانه محتاجان إلى رضانا وبركتنا ومرسومنا؟ فإن كان السلطان بالسيف فأنتم أهل السيف لا نحن، وإن كان بحق الجهاد فأنتم أهله لا نحن، وإن كان بالدين فأنتم أحسن منا دينا، وإذًا فقد أستوى حالي و حال خليفة بني العباس ... أخيرًا قلتها، لا أصدق إني قلتها، ما زال يحوك في نفسي منذ أمد بعيد وينغص عليّ عيشتي، ولكني قلتها ، هذه لحظة كشف دونها كشف الصوفية، هل تدرك الآن مدى محبتي لك يا صلاح الدين؟ ما كان يمكن أن أقدم على هذا البوح حتى أمام نفسي، ولكني بحت به أمامك. وأجدني الآن خفيفًا كنسمة ريح ، لمن دور اللعب الآن؟ قد نسيت.

صلاح الدين: ألا تظن يا مولاي أن الجهد قد بلغ منك؟

العاضد: ليس بعد .. فكما قيل ،حين يأتي الصباح يحمد القوم السرى ،وسوف يأتي عليّ صباح ثقيل ،حين أعرف أن صاحبي وأخي وحبيبي و وزيري وصاحب عهدي صلاح الدين، قد خلعني وقطع الخطبة عني..

صلاح الدين: مولاي..

العاضد: ستفعل لا ريب ،كلانا يعرف هذا، هون على نفسك، اعلم من الآن إني أسامحك، أعرف أنه لا مفر لك من ذلك وإنك تكابد فيه كما أكابد، وصدقني إني مشفق عليك منه، كما اعلم إنك تشفق عليّ منه، وإنك قد أحببتني على الحقيقة حبًا لا يمكن أن تدخر مثله للخليفة العباسي الذي لم تخالطه ولم تصحبه، و أنا كذلك قد أحببتك على الحقيقة حبًا مجردًا من الغرض، حب الصاحب والخليل، ربما أردت أن أحرجك به أول الأمر، ولكنه انتهى حبًا صادقًا غير مشروط، أعلم إذن أني أحلك .. هذا أخر ما يمكنني أن أمنحك إياه تعبيرًا عن محبتي، ولكن تمهل عليّ ما استطعت فأنا مودعًا لا محالة، دعني أمت وأنا أمير المؤمنين، ولا أحسب أن عليك أن تنتظر طويلاً ، وهو أهون عليك و أهون عليّ ، فهل هو مطلب كبير يسألك إياه مولاك أمير المؤمنين؟ ..نتركها على حالها، لا غالب ولا مغلوب، فإذا كتب الله ،عدنا واستأنفنا من حيث وصلنا ،أعطني ذراعك لا تتركني حتى تراني وضعت في فراشي.



Wednesday, May 7, 2008

مين آسر دم الشعب؟

هو إحنا ناقصنا إيه؟؟

يعني مثلاً باقي البشر عنهم ذراعين و إحنا ماشين بنصف ذراع؟؟


البشر عندهم رجلين و أحنا ماشين بصباعين بس؟؟


البشر عندهم جوز عيون وإحنا أكتفينا بالنني؟؟


ولا ابشر عندهم مخ وإحنا قررنا نكتفي بالمخيخ؟ طب والله ده حتى المصري بيفهمها وهي تطايره وذكي بالفطرة حقيقة مش تهريج؟؟


أكيد بما أن كل ألي فات ده مش ناقصنا، يبقى إحنا ناقصنا دم ، واضح إن ألي بيجري في عروقنا ميه ساقعة مثلجة ..


ليه؟؟؟!!!!!


السؤال ده هيجنني؟؟


كلام كتير أتقال يوم 4 مايو عن التضامن اللبنانيين والأردنيين معنا في الإضراب ، ومع وجود إضراب خاص بالبنان يوم 7 مايو.


وأستنينا يوم 4 مايو على الأقل ينجح الإضراب زي 6 إبريل ؟؟؟


محصلش حاجة خاااااااااااااااالص ..


بعد الشلل الأطفال ألي أصاب الجميع كبار وصغار ..


قلنا مليون تحليل عن الأسباب والمبررات .. وناس قالت العلاوة خلت الناس تهدا..


وبعدين جه ارتفاع الأسعار و القلم على القفا ألي خده الشعب كله بلا استثناء .


وقلنا الناس خلاص طلعت من هدومها والعيشة بقت مش ممكنه وهنشوف اعتراضات بقى .. و هنسمع أصوات الناس المقهورة بتتكلم..


وسهرت طول الليل مستنيه أخبار عن إن الناس ، زعلت أتقمصت قالت لا ..أي حاجة .. أي تصرف يحسسني أن المصريين لسه عايشين مش جثث بتتحرك بالقصور الذاتي..


وكالعادة لا حياة لمن تنادي.. الصمت الرهيب ..وكل واحد ماشي في الشارع يضغن في نفسه ويبرطم بكلمتين ..وخلاص خلصت.


النهاردة بقى كان إضراب لبنان ..وانتظرت وأنا قلقانة عايزة أشوف كل الناس زينا ولا إحنا حالة فريدة في الكرة الأرضية..


بجد شعرت بالقهر مع الأخبار ، الناس اعترضت و اتظاهرت وأضربت لدرجة غلق المطار لعدة ساعات ،وطالبوا برفع الحد الأدنى للأجور .. وهيصة كبيرة وكلام يشرح نفس –أي حد لبناني طبعًا لأن إحنا بنتحسر بس- ويحسسنا إن الناس دي عايشه بتغضب وتثور وتعبر عن ثورتها ، ناس شايفة إن ليها حق ولازم تاخدة.. ناس عارفة إنهم بشر ولازم يتعاملوا كبشر؟؟


إحنا إيه ألي جرالنا؟؟ ليه بقينا كده ؟؟ ليه فقدنا القدرة على إننا نؤمن بأننا بني ادمين ولازم نعيش عيشة بني أدمين..


هو إحنا ألي طول عمرنا كده؟؟؟


ولا النظام ده هو ألي حولنا لكده؟؟؟


هو الدم ألي في عروقنا حد آسره في ظروف غامضة؟؟

طيب ممكن ندفع فديته ونرجعه تاني؟؟

ولا ألي أسروه كانوا عندهم عادة قتل الأسرى؟؟؟؟

Tuesday, May 6, 2008

عن البنزين والكبريت والساعة الثانية عشر كسندريلا نتحدث

للأسف أريد أن ألحق بمحطة البنزين قبل الساعة الثانية عشر مساءًا لئأخذ بعض البنزين بسعر مخفض ، فلقد علمت أن هناك مشاحنات حدثت بين عمال المحطات والجمهور، فتارة لا يريدون بيعة والأخرى ينتظروا معرفة بأي سعر سيبيعونه؟ والثالثة يريدوا أن يعطوا المواطن البنزين بحد أقصى عشرة لترات ،وماذا يفعلوا عشرة لترات؟؟وكم متر سيسيرون السيارة؟! ، الصراحة إنني لا اعرف نظرًا لكوني لا أملك سيارة شخصية ،ولكني رغم ذلك كنت سأكون مريحة تمامًا لعمال المحطة لو إنني فقط لحقت بهم قبل الساعة الثانية عشر، فسئأخذ العشرة لتر الخاصين بي بلا أي مشاكل أو مساومات ، أجد البعض يتعجب وهو يسألني وماذا كنت سأفعل بهم ؟ ولما أنا متعجلة هكذا على أخذهم طالما لا املك سيارة؟؟

الحقيقة إنني بعد أن عرفت القرارات الجديدة الخاصة بأسعار المحروقات من قائمة بنزين متنوعة 92 و 90 و سولار وغيرها ، فزعت للغاية ، وعندما وجدتني إحدى صديقاتي البريئات –وسأكتفي بأن أقول بريئات ولن أقول مغفلات فلن أصف صديقاتي بهذا حتى لو كانوا منِ منَ هللوا لـ30% علاوة- على هذه الحالة من الغضب والفزع هونت عليّ الأمر وأخبرتني بأن بنزين 80 لم يرتفع سعره كما سمعت ،وقبل أن يهدأ قلبي ويطمئن ، تدخل احدهم ليسخر من جهلنا ويبلغنا أن بنزين 80 هو خامس المستحيلات ويوضع في قائمة واحدة مع العنقاء والغول والخل الوفي ورؤيتنا رئيس جمهورية جديد قبل موتنا ، و انه لا يوجد بنزين 80 يباع في أي مكان لذا لم تكلف الحكومة خاطرها وترفع سعره.. وهنا عاد ذعري مرة أخرى .. لأثير مزيد من الدهشة.. ومع نظرات الجميع المحدقة بي لم أجد مفر من أن أقول شيء كي لا يظنوني أملك سيارة وأخفيها أسفل الفراش أو في دولاب الملابس مثلاً ..

فأخبرتهم بسرعة وأنا أنظر للساعة خوفًا من تصل لثانية عشرة وكأنني سندريلا وأخشى أن ينكشف أمري أمام الأمير ..

ألا تعلموا أن السولار الذي أرتفع سعره هذا هو مصدر الطاقة الأساسي لماكينات الري و لتشغيل أفران الخبز و لعربات النقل؟؟

و معنى هذا أن ارتفاع سعره سيعني على الفور ارتفاع أسعار المحاصيل بكافة أنواعها نظرًا لأنها بتأكيد تحتاج للري والنقل معًا والاثنين يتحكم بهم السولار.

ومعنى هذا أننا سننسى تمامًا رفاهية (العيش الفينو) فالرغيف الذي يشبه أنبوبة القلم الجاف –فلقد أصبح أرفع من أن يشبه القلم الجاف نفسه- بربع جنيه مصري فقط لا غير ، وهو لا يكفي ولا يغني من جوع وطعمه سيء، وإذا أردنا أن نأكل (عيش فينو) حقًا فليس لنا سوى خيار الرغيف (أبو 50 قرش) أو (أبو جنيه) أما الآن ونظرًا أنه سيصبح من السفه الحق أن نجعل نفسنا الأمارة بالسوء تشتهي رغيف خبر فينو من الكماليات سعره سيزيد عن جنيه لو أردناه يصلح للأكل، فلسوف نستغني عنه..

ناهيك طبعًا عن كون العيش البلدي العادي سيصبح مطلب عزيزًا فنقص السولار الذي سيحدث بكل تأكيد -لان التجار الذين تحميهم الحكومة ولن يجدوا من يحاسبهم يجب أن يـُعطشوا السوق للسلعة التي أرتفع ثمنها لذا لن نجد السولار بتأكيد غدًا حتى نشتاق إليه ونقسم بالله ثلاثًا إننا سنتقبله بسعره الجديد ولن نجادل- سيعيد طوابير الخبز التي لم تنتهي تمامًا حتى الآن من الأصل ،ولو حاولنا اللجوء للخبز غير المدعم فسنجد الرغيف قد فاق النصف جنيه سعرًا أيضًا نظرًا لأنه لا سولار أو لأن السولار قد أرتفع سعره..

ومعنى هذا أن كافة السلع والمنتجات ستزيد أسعارها نظرًا لأنها جميعًا يتم نقلها ، والنقل يعتمد على السولار والبنزين و أيضًا أصحاب عربات النقل الآن يفكروا في تجديد تراخيص سيارتهم التي زادت أسعارها أيضًا، وبتأكيد سيزداد سعر النقل نظرًا لكل هذا مما يعني أن سعر السعلة المنقولة أيضًا سيرتفع .

وألا يعلموا أن البنزين الذي سألت عنه لا يسير العربات الخاصة فقط بل يسير التاكسيات والميكروباصات والقطرات والأوتوبيسات ومترو الأنفاق–وإن كانت الحكومة وعدت بأن وسائل النقل العامة الحكومية لن تزيد أسعارها وكلنا نعلم ماذا يعني وعد الحكومة- التوكتوكات نفسها – جمع توك توك- لو كانت تسير بالبنزين ، المهم إننا منذ الصباح لن يعود الذهاب لأي مكان على ارض مصر بنفس سعره أمس، مما يعني أنه من الأفضل أن نضرب من جديد ليس للاعتراض على الحكومة لا قدر الله ولكن توفيرًا لأسعار المواصلات الجديدة.

طبعًا كل هذا فقط ناتج عن رفع سعر المحروقات وحدها،وليس أكثر ، فلن أتكلم عن باقي تراخيص السيارات الملاكي وحتى الموتوسيكلات لم تُرحم ، ولم أتكلم عن السجائر( أهو الشعب يريح صدره شوية والحكومة برضة خايفة علينا نعيا) بل لن أتكلم عن أسعار المدارس الخاصة التي تعني أن أولادكم لن يروها بأعينهم ثانية ، و أن من كان منكم متوسط الدخل ويكافح ويعمل 3 أعمال في اليوم-أعمال من شغل وليس من العمل السفلي ركزوا أرجوكم- لكي يستطيع وضع أطفاله في مدرسة خاصة نصف عمر تحفظ لهم حقهم الطبيعي في عدم التعليم ولكن بكرامة ، قد ضاع للأبد وإنهم سيضطرون أن يزيدوا تكدس المدارس الحكومية ليحظى أولادهم بعدم التعليم أيضًا ولكن بلا كرامة هذه المرة .

ثم أخذتني الجلالة وصحت بهم ..وطبعًا هناك ما لا تعونه ؟؟ أن هذه الارتفاعات في الأسعار هي الارتفاعات التي قررتها الحكومة بنفسها (((فقط))) ومازال هناك الارتفاع الطبيعي الذي يحدث مع كل علاوة والذي يقدره التجار بأنفسهم بما أنهم لا يجدوا من يحاسبهم -ولن يجدوا- ومعنى ذلك أن الارتفاع في الأسعار هذه المرة مضاعف جزء منه بأمر الحكومة ومباركتها والآخر بأمر حفنة من الشعب ..وهكذا يكون تحالف قوى الشعب حقًا..

صمت وتركتهم وكأنه حط على رؤوسهم الطير وكانت صديقتي البريئة في هذا الوقت قد وصلت للطم الخدود وشق الجيوب، و هي تصرخ (أبوس أيديهم ياخدوا العلاوة تاني مش عايزها ، أنا عايزه ألاقي أأكل العيال) ..

نظرت لها في شفقة ثم استدرت لأذهب ورفعت عيني للساعة وصدمت وأنا العن هذا الدرس التعليمي الذي ألقيته على مسامعهم بلا فائدة فلقد وصلت الساعة للثانية عشرة وتخطتها ولم يعد بإمكاني أن أأخذ البنزين بسعره السابق..

أجدكم تسألون ثانية لماذا أريد البنزين منخفض السعر بهذا الإصرار ، الحقيقة أن أمركم عجيب ، هل تريدوني أن أشعل النار في نفسي ببنزين سعر اللتر فيه 275 قرش ؟؟؟!!!!!! والله هذا سفه ، و تطلع لما ليس لنا أن نتطلع له وجحود لنعمة الله وإسراف ..

والآن أصمتوا واتركوني لهمي..

ولكن ألا أجد مع أحدكم عود ثقاب؟؟ ، بتأكيد لن أقرر أن أدخن اليوم، فهل عشت عمري كله لا أدخن لأقرر التدخين بعد ارتفاع سعر السجائر؟؟

أريد الثقاب لأنني تذكرت أن الحكومة أكدت أن أسعار أنابيب البوتاجاز لن ترتفع وأريد أن ألحقها –فأنتم تعرفون وعود الحكومة وكيف تتطاير سريعًا كالبنزين نفسه- و أشعل النار في نفسي بواسطتها فذلك أدعى للتوفير من اجل الورثة.

Sunday, May 4, 2008

حجب مواقع داعية ومشاركة في الإضراب

::تحديث::
أيضًا موقع جريدة البديل يعاني من نفس المشكلة
جريدة البديل بدون كسر بروكسي
جريدة البديل بعد كسر البروكسي
-------------------------------------------
بكل بساطة كان أمر مثير للغثيان والضيق أن نستيقظ لنجد أن الكثير من المواقع المشاركة والداعية للإضراب قد تم حجبها تمامًا عن مصر ، للأمانة في البداية لم أصدق وأرجعت الأمر للمصادفات و أن المواقع ستفتح بعد قليل ولكن بعد أن طال توقفها قررت أن أجرب كسر البروكسي لأرى إن كانت ستفتح المواقع أم لا..وفوجئت بأنها جميعًا قد فتحت .. لا أجد تعليق كافي على الأمر فقط اترك المواقع قبل كسر البروكسي وبعد الكسر لمن يريد التجربة بدون تعليق..

المواقع قبل كسر البروكسي

كفاية
جبهة إنقاذ مصر - هتجدوا الصفحة ولكن لن تجدوا الأخبار.

أحذروا المحظور

أي نعم المحظور هو التسمية الجديدة للإنترنت على غرار (المحظورة)وهي التسمية (المفتكسة) من الحكومة لجماعة الإخوان المسلمين..

يبدو أن النت أصبح تهمة بشعة تفوق القتل والسرقة والاغتصاب بل وربما الخيانة العظمى أيضًا ..

والغريب أن الصحافة القومية والإعلام القومي أستطاع في فترة قصيرة ما بين 6 إبريل و 4 مايو أن يصنع حالة من الذعر لدى المواطنين العاديين ولدى أهالي المتعاملين مع النت من كلمات بسيطة كانت منذ زمن متداولة دون أن ينتبه لها احد من الأساس .

فكم مرة في السابق قبل 6 إبريل قد ذكرت كلمة (الفيس بوك) دون أن ينتبه احد أصلاً لما تقول .. اليوم جرب أن تقول الكلمة في أي تجمع ستجد من حولك قد صمتوا وانقسموا نصفين ، بعضهم نظروا لك في شفقة وكأنك شخص مقضي عليه لا محالة فأنت- ويالجبروتك- تستخدم (الفيس بوك) اللعين،والبعض سينظر لك بشك وقلق على اعتبار كونك عدو الحكومة والدولة والوطن والمجتمع والناس وانه ربما أخرجت هذا (الفيس بوك) من جيبك وفجرته في وسطهم.

جرب أيضًا أن تذكر كلمة مدونة أو مدون ، ستجد الجميع ينصحك أن تبتعد عن هذا الطريق ، وأن (آخرة السكة الوحشة دي مش كويس) ، وإننا (أولاد ناس مش بتوع الكلام ده) .

فتجلس مفغور الفاه بحق تتساءل وهل ذكرت كلمة موقع إباحي؟! لأجد كل هذه التحذيرات؟؟

وهل يعرف هؤلاء الناصحين ما هي المدونة أصلاً أو ما هو (الفيس بوك)؟؟ سألت إحدى صديقاتي بهذا بعد أن أتى في حورانا عرضًا ذكر مدونتي و (الفيس بوك) فنصحتني بكل هذه النصائح القيمة ..

فما كان منها إلا أن صمت في حيره ،وعندما كررت السؤال، ماذا تعرف عن كلمة مدونة أو عن (الفيس بوك) ، أخبرتني إنها حاجة على الانترنت و تزعج الحكومة ، لاحظوا أن صديقتي ليست جاهلة بل خريجة جامعة محترمة و زوجة و أم ،ولكن هذه هي معلومتها التي استقتها من الجرائد الحكومية..

فما كان مني إلا أن انفجر ضحكًا لأخبرها إنني أنا من نصحتها كثيرًا بالتوقف عن تعاطي الجرائد الحكومية حتى لا تسبب لها حالة بله متقدمة لا علاج لها، فابتسمت وسكتت والدموع تملأ عينيها خوفًا وقلقلاً عليّ ،وكأنني أجاهد في فلسطين أو أصنع شيء مرعب حقًا ،وهي تسلم عليّ مودعه احتضنتني بقوة وهي توصيني أن احترس لذاتي، فأكدت لها إنني لن أسافر العراق غدًا تنفيذًا لنصيحتها بالحفاظ على ذاتي.. سأذهب بعد الغد.
كل ما سبق كوم وحال الأسرة كوم أخر،كلما صدر من احد المذيعين اللطاف الذين يعملون بأجر لدى الحكومة الموقرة، كلمة انترنت مصحوبة بتعبير اشمئزاز على وجهه لن تجده بالطبع وهو يتكلم عن إسرائيل ، أو عندما يمسك احد أفراد الأسرة جريدة أو يتابعوا حوار يذكر بهم مساوئ الاختراع اللعين (الأنترنت) وخاصة سفاح الأطفال الجديد-بالنسبة لهم- (الفيس بوك)..

وقتها فقط ستكتشف مدى حب أسرتك لك ، فبعضهم سينظر لك شذرًا ولسان حالة يقول ، (هل تري أخر من يسير في هذا الطريق ،هي وصلت للفيس بوك ده أنتِ بنت ناس متربية)، والبعض الأخر سينظر لك بشفقة وهو يتخيل المخبرين يجلسوا داخل الثلاجة بالمطبخ أو في الفرن بالبوتاجاز أو إنهم يختفون بكل تأكيد في (الماوس) وإنني ضائعة لا محالة، و بمجرد أن المس جهاز الكومبيوتر سيسمعون صرختي المستغيثة ويدخلوا الحجرة فلا يجدوني؟؟!!

بكل أسف الحكومة تستغل بساطة شعبنا لتسوق له المعلومات بطريقتها وعلى هواها ، واعتقد انه يجب علينا بالفعل تصحيح هذه المفاهيم العجيبة الخاطئة ..

ولن يسعني في النهاية سوى تحذير القارئ أن هذه التدوينة ملغمة وستنفجر بعد 5 ثواني..

5

4

3

3

1

كـل إضراب وانتم طيبين..

Saturday, May 3, 2008

أنا مضربة من أجل هذه الأشياء

4مايو غدًا
خــلــيــك بــالـبـيــت


غدًا يبدأ الإضراب العام الثاني بمصر بعد إضراب 6 إبريل ، وأتمنى من الله بحق أن يحقق الإضراب أهدافه هذه..





أنا مضربة غدًا إن شاء الله من أجل أن تتحقق الأهداف السابقة.

أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى يخرجوا هؤلاء الذين حبسوا بلا أي ذنب ..



أنا مضربة غدًا إن شاء الله كي نستطيع أن نحصل على الخبز وأقوات يومنا بكرامة.


أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى لا يباع غازنا الطبيعي مدعم إلى العدو الإسرائيلي و في ذات الوقت ينادى بكسر أرجل الفلسطينيين على حدودنا.


أنا مضربة غدًا إن شاء الله كي تعود لمصر ريادتها الحقة –وليست الريادة التي يتظاهر بها الإعلام القومي والصحف القومية- ومن أجل أن تعود لمصر كرامتها ومكانتها بين الدول التي ضاعت.


أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى لا تموت طفلة ذات أثنى عشر ربيعًا على حدودنا مع إسرائيل ولا نسمع سوى الصمت المهين من دولتنا وحتى لا يموت بمبوطي أخر في القناة فلا نستطيع أن نفتح فمنا مع أمريكا ونضيع حقه بكل بساطة.


أنا مضربة غدًا إن شاء الله كي لا يموت المواطن في القطارات المحترقة والعبارات الغارقة ثم لا يجد المواطن من يحاسبه على ذلك وقت الحساب.


أنا مضربة غدًا إن شاء الله من اجل أرواح شهدائنا الأسرى في سيناء الذين لم يحرك احد ساكنًا بعد اعتراف العدو نفسه بما فعل.


أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى لا يموت الناس في طوابير الخبز و لا ينتحر رب الأسرة ويقتل أسرته لأنه لا يجد لهم قوت يومهم الضروري.


أنا مضربة غدًا إن شاء الله كي يأخذ الموظف راتب يقيم أود أسرته بحق لا مجرد علاوة هزلية تعطى له وكأنها هبه أو منحه وكأنها ليست من حقه وضرائبه بل وأيضًا تضيع مع انخفاض قيمة الجنيه وغلاء الأسعار ،ولا تتناسب من الأساس مع غلاء الأسعار السابق.


أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى لا أرى أرباب المعاشات وهم يبكون بدلاً من الدموع دم وهم يتساءلوا من أين يصرفوا على أسرهم بعد المعاش وليس لهم دخل سوى هذه الجنيهات القليلة التي لا تكفي أسرة بأي حال.


أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى يستطيع شباب مصر وبناتها تحمل تكاليف الزواج البسيطة ويستطيعوا تكوين أسر حقيقة.


أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى لا يـُعذب مواطن في قسم ولا يـُدار ناشط على ذكر رأيه ولا تغلق صحفية أو يحاكم صحفي مهاما قال لمجرد أنه ذكر رأيه.


أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى تحترم أحكام القضاء العادل و تنفذ أوامر النيابة دون التدخل من جهات أمنية أخرى.


أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى لا يحال المدنين إلى المحاكمات العسكرية.

أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى يحكمني من اختاره أنا من المحليات وحتى منصب رئيس الجمهورية نفسه .


أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى اعرف أين تذهب ضرائبي التي أدفعها بالضبط و أين تذهب موارد الدولة؟؟ ولمن تذهب ولماذا؟


أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى اعرف أين ذهبت الأموال التي خصخصت بها البلد؟؟


أنا مضربة غدًا إن شاء الله لكي اعرف لمن بيعت مرافق مصر وشركاتها؟؟


أنا مضربة غدًا إن شاء الله لأعرف أين هي مصر الحقيقة مصر الشعب مصرنا لا مصرهم..


أنا مضربة غدًا إن شاء الله حتى تفرجوا عن مصر و شعبها.


ولننتظر معًا النتائج ..